كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

34105 - وَمَنْ أَجَازَ النَّجَامَةَ فِي الدُّيُونِ كُلِّهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا، وَلَا يَقُولُ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، أَوْ فِي آخِرِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مُنْفَرِدٌ بِكَسْبِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، لَيْسَ كَالْعَبْدِ.
34106 - وَأَبَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، أَوْ يُسَمِّيَ الْوَقْتَ مِنَ الشَّهْرِ أَوِ الْعَامِ ; لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ، وَهِيَ إِلَى حِينِ تُبَاعُ النَّاقَةُ وَنَتَاجُ نَتَاجِهَا، وَقَالُوا: لَيْسَ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ كَالْبُيُوعِ ; لِأَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ، ( ( الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ ) ).
34107 - وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ: ( ( إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا ) )، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَّ فِي الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ يَقُومُ مَقَامَ الْوَزْنِ، وَأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِهَا جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَزْنِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ: أَزِنُهَا لَهُمْ، وَهَذَا عَلَى حَسَبِ سُنَّةِ الْبَلَدِ، وَعِلْمِ ذَلِكَ فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ بَلَدِنَا، وَلَا مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا.
34108 - وَالْأَصْلُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الْوَزْنُ، وَفِي الْبُرِّ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ الْكَيْلُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْعَدُّ فِي بَلَدٍ يَكُونُ الضَّارِبُ فِيهِ لِلدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَعْتَبِرُ الْوَزْنَ، وَلَا تَدْخُلُهُ فِيهِ دَاخِلَةٌ.
34109 - وَمَنْ أَجَازَ عَدَّ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ إِنَّمَا يُجِيزُهَا فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا، أَوْ

الصفحة 197