كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)
34116 - وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ.
34117 - وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ: ( ( ابْتَاعِي، وَأَعْتِقِي ) ) تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: ( ( خُذِيهَا ) )، أَيْ: خُذِيهَا بِالِابْتِيَاعِ، ثُمَّ أَعْتِقِيهَا.
34118 - وَيُصَحِّحُ هَذَا كُلَّهُ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتَعْتِقَهَا، فَقَالَ: أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ( (لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ) ).
34119 - وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ بَرِيرَةَ أَصَحُّ مِنَ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ عَنْ عَائِشَةَ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ جِدًّا.
34120 - وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرَادَتْ شِرَاءَ بَرِيرَةَ، وَعِتْقَهَا، فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ.
34121 - وَفِي هَذَا يَكُونُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَوَالِي بَرِيرَةَ، لَا عَلَى عَائِشَةَ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ، وَلَا يَتَحَوَّلُ بِبَيْعٍ، وَلَا بِهِبَةٍ.
34122 - وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ بَاطِلًا، وَتَصْحِيحُ الْبَيْعِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْآثَارُ، وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ.
34123 - وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا، وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ( (اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) ).
الصفحة 199