كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

كَالنِّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ يَأْتِيَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ إِيَّاهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ لَا يَجُوزُ غَيْرُ نَافِعٍ لَهُمْ، وَلَا جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لَهُمْ ; لِيَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، فَبَطَلَ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَهُمْ غَيْرُ عَالِمِينَ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ ; لِأَنَّ هَذَا مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ.
34138 - وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ هَذَا، وَمِنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا نَهَى عَنْ فِعْلِهِ، وَأَنْ يَرْضَى لِغَيْرِهِ مَا لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَافِرٌ بِطَعْنِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ تَهْدِيدًا، وَوَعِيدًا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِهِ، وَحُكْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَهِبَتِهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَمْرَهُ، وَأَقْدَمَ عَلَى فِعْلِ مَا قَدْ نَهَى عَنْ فِعْلِهِ.
34139 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْبَابِ تَخْيِيرُ بَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَاكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.
34140 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي الْبَيْعِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَكِنَّهُ يَسْقُطُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ.
34141 - وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ يَطُولُ شَرْحُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَأْتِي كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْبُيُوعِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الصفحة 202