كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْأَسَانِيدِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ).
34188 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ شَرِيعَةَ أَيُّوبَ كَانَتْ بِخِلَافِ شَرِيعَتِنَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [ الْأَنْعَامِ: 9 ].
34189 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا أَعْتَقْتَ عَبْدَكَ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ، أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَوَلَاؤُهُ لَكَ، وَإِنْ أَعْتَقْتَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ بِعِوَضٍ، أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَيُجْزِئُهُ بِمَالٍ، وَبِغَيْرِ مَالٍ، وَسَوَاءٌ قَبِلَهُ الْمُعْتِقُ عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ.
34190 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَدَاوُدَ.
34191 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ: إِنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَكَ عَلَى مَالٍ ذَكَرَهُ، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ، وَإِذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِغَيْرِ مَالٍ، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ; لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ شَيْئًا، وَهِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ فِيهَا الْقَبْضُ.
34192 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ( الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) ) يَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَالْوَاحِدَةُ، وَالْجَمَاعَةُ ; لِأَنَّهُ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ كُلُّهُ، إِلَّا أَنَّ السَّفِيهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ، فَلَهُنَّ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَ، دُونَ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.

الصفحة 210