كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)
34215 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ: لَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ، قَالُوا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا لَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ.
34216 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ لَوْ لَاعَنَ أُمَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْجَرُّ، فَكَذَلِكَ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَاؤُهُ.
34217 - قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَسَبَهُ إِلَى الْجَدِّ إِنَّمَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الْجَدِّ.
34218 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ، وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ، ثُمَّ يُعْتَقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَوْ بَعْدَمَا تَضَعُ: إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ، قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ أُمُّهُ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ، لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ، إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ.
34219 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ: مَا وَلَدْتِ، فَهُوَ حُرٌّ ; أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْحُرِّيَّةُ إِذَا وَلَدَتْهُ، وَيَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْتَقَهَا حَامِلًا، فَوَلَدُهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا، فَكَذَلِكَ يَلْحَقُ الْعِتْقُ مَا فِي بَطْنِهَا، فَكَيْفَ يَجُرُّ الْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَ وَلَاءَ مَنْ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ ؟ !
الصفحة 215