كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)
أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أُسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ، رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ.
34273 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ، وَرِثَ مَوَالِي أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ، إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتِقَ مُسْلِمًا، لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَيْنِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ، فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
34274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ.
34275 - وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَعْتَقَهُ النَّصْرَانِيُّ لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ مِنَ الْأَنْسَابِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ يَرِثُهُ إِنْ مَاتَ ; لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، كَمَا لَا يَرِثُ الْأَبُ ابْنَهُ، وَلَا الِابْنُ أَبَاهُ، لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، وَالْآخَرُ كَافِرٌ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ) ) فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ بَعْدَ إِسْلَامِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَرِثَهُ، فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ إِذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا، لَمْ يَرِثْهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ، فَإِنْ أَسْلَمَ وِرْثَهُ.
الصفحة 226