كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)
34276 - هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِمَا، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَبِهِ أَقُولُ.
34277 - وَقَدْ أُجْمِعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقَ النَّصْرَانِيِّ، أَوِ الْيَهُودِيِّ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ صَحِيحٌ، نَافِذٌ جَائِزٌ عَلَيْهِ.
34278 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْكَافِرِ، فَبِيعَ عَلَيْهِ أَنَّ ثَمَنَهُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ بِيعَ، وَعَلَى مِلْكِهِ ثَبَتَ الْعِتْقُ لَهُ، إِلَّا أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِوُجُوبِ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ النِّسَاءِ: 141 ] يُرِيدُ الِاسْتِرْقَاقَ وَالْمِلْكَ، وَالْعُبُودِيَّةَ مِلْكًا مُسْتَقِرًا ; لِأَنَّهُ إِذَا فَطِنَ لِمِلْكِهِ لَهُ بِيعَ عَلَيْهِ.
34279 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَلَى قَوْلَيْنِ: ( أَحَدُهُمَا ): أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ. ( وَالثَّانِي ): أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَيُبَاعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
34280 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الذِّمِّيِّ يَعْتِقُ الذِّمِّيَّ، ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يُسْلِمُ الْآخَرُ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْهُمَا السَّيِّدُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَنْعَمَ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الْمُعْتِقُ، وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ الِابْنُ الْمُسْلِمُ، وَعُدَّ أَبُوهُ كَالْمَيِّتِ فِي الْمِيرَاثِ مَا دَامَ كَافِرًا كَمَا رَسَمَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ.
الصفحة 227