كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

النَّاسِ.
34405 - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، أَنَّ سَلْمَانَ أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ: أَسْأَلُ النَّاسَ. قَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تُطْعِمَنِي أَوْسَاخَ النَّاسِ ؟ وَأَبَى أَنْ يُكَاتِبَهُ.
34406 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا تَنَزُّهٌ وَاخْتِيَارٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ كُوتِبَتْ بَرِيرَةُ، وَلَا حِرْفَةَ لَهَا، وَبَدَأَتْ بِسُؤَالِ النَّاسِ مِنْ حِينِ كُوتِبَتْ، وَتَذَبْذَبَ النَّاسُ إِلَى عَوْنِ الْمُكَاتَبِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ.
34407 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي سَرْوَانَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ مُؤَذِّنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لَعَلِيٍّ: أُكَاتِبُ، وَلَيْسَ لِي مَالٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ حَصَّنَ النَّاسَ عَلَيَّ، فَأُعْطِيتُ مَا فَضَلَ عَنْ كِتَابَتِي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَقَالَ: اجْعَلْهَا فِي الرِّقَابِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:فَكَاتِبُوهُمْ [ النُّورِ: 33 ] فَهَلْ هِيَ عَلَى الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ ؟ فَإِنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، وَجَمَاعَةَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، كَانُوا يَقُولُونَ: وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مَمْلُوكُهُ، وَعَلِمَ عِنْدَهُ خَيْرًا، أَنْ يَعْقِدَ لَهُ كِتَابَتَهُ مِمَّا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ.

الصفحة 250