كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

34413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مُكَاتَبَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ: أَعْتِقْنِي. أَوْ: دَبِّرْنِي. أَوْ: زَوِّجْنِي. لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَصِحُّ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ.
34414 - وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [ النُّورِ: 33 ] مِثْلُ قَوْلِهِ:وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [ النُّورِ: 32 ] وَذَلِكَ كُلُّهُ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ، وَإِذْنٌ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ.
34415 - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ، إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْعَبْدِ الْأَمَانَةُ، وَالْمَالُ، وَسَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ، لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا مُكَاتَبَتُهُ، وَلَا يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَأْثَمَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ.
34416 - وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ:فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [ النُّورِ: 33 ] مِثْلَ قَوْلِهِ:وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [ الْمَائِدَةِ: 2 ] وَقَوْلِهِ:فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [ الْجُمُعَةِ: 10 ].
34417 - وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ، وَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ حَظْرٍ وَمَنْعٍ، فَكَانَ مَعْنَاهُمَا الْإِبَاحَةَ، وَالْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْحَظْرِ ; لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [ الْمَائِدَةِ: 95 ]، وَقَالَ تَعَالَى: "وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا "

الصفحة 252