كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)
[ الْمَائِدَةِ: 96 ]. فَمَنَعَهُمْ مِنَ الصَّيْدِ مَا دَامُوا مُحْرِمِينَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [ الْمَائِدَةِ: 2 ] فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْأَمْرِ الْإِبَاحَةُ لِمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّيْدِ، وَمُنِعُوا مِنْهُ، لَا إِيجَابَ الِاصْطِيَادِ، وَكَذَلِكَ مُنِعُوا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالِاشْتِغَالِ بِكُلِّ مَا يَمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، إِذَا نُودِيَ لَهَا، وَأُمِرُوا بِالسَّعْيِ لَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [ الْجُمُعَةِ: 10 ].
34418 - فَعَلِمَ أَهْلُ اللِّسَانِ، أَنَّ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ، إِبَاحَةٌ لِمَنْ شَاءَ.
34419 - وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَفَهِمُوهُ مِنْ مَعْنَى كِتَابِ رَبِّهِمْ ; فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِتَرْكِ الصَّيْدِ لِمَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لِمَنْ قَضَى صَلَاةَ الْجُمُعَةِ.
34420 - وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْكِتَابَةِ لِمَنِ ابْتَغَاهَا مِنَ الْعَبِيدِ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنْ لَا يُكَاتَبُوا، فَيَكُونُ الْأَمْرُ إِبَاحَةً بِالصَّيْدِ، وَالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ.
43421 - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ: 29 ] تَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الْكِتَابَةِ ; لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ، لِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ مِنْهُ، كَمَا لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ، يُقَالُ: فَلَوْ لَمْ يُؤْذِنُوا لَنَا فِي الْكِتَابَةِ، لَكُنَّا مُمْتَنِعِينَ مِنْهَا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا.
الصفحة 253