كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

33559 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ، أَوِ الثِّيَابِ، أَوْ غَيْرِهَا أَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَوْتٌ أَيْضًا، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ فَاتَتْ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَرَجَعَتْ إِلَى مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ تَتَغَيَّرَ وَتُحَوَّلَ أَسْوَاقُهَا، فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلٌ مَالِكٍ ; فَقَالَ مَرَّةً: عَلَى أَيِّ وَجْهٍ رَجَعَتْ إِلَيْهِ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ سُوقُهَا، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا.
وَقَالَ مَرَّةً: لَا يَرُدُّهَا إِذْ قَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ، يَعْنِي بِفَوْتِهَا بِالْبَيْعِ، وَلَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ عَبْدًا، أَوْ أَمَةً اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا، أَوْ دَبَّرَ، أَوْ كَاتَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ، أَوْ وَهَبَ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَوْتًا إِذَا كَانَ مَلِيًّا بِالثَّمَنِ، وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ فَوْتِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مِمَّا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ مَا قَبَضَ فِي صِفَتِهِ، وَكَيْلِهِ، وَوَزْنِهِ.
33560 - هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَلَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ حِوَالَةَ الْأَسْوَاقِ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ، أَوِ النُّقْصَانِ فَوْتٌ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَصْحَابُهُ.
33561 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بَيْعٌ فَاسِدٌ بَاطِلٌ لَا يَنْفُذُ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ هِبَتُهُ، وَلَا تَدْبِيرُهُ، وَلَا عِتْقُهُ، وَلَا بَيْعُهُ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ مَفْسُوخٌ أَبَدًا عِنْدَهُ، وَيَرُدُّهُ بِحَالِهِ، وَهُوَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ، وَعِتْقُ الْمُشْتَرِي لَهُ بَاطِلٌ، فَإِذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِذَهَابِ عَيْنِهِ، وَفَقْدِهِ، وَاسْتِهْلَاكِهِ لَزِمَهُ فِيهِ الْقِيمَةُ فِي حِينِ فَوْتِهِ، وَذَهَابِ عَيْنِهِ لَا تُعْتَبَرُ سُوقُهُ، وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَهُ، حُكْمُهُ كَالْمَغْصُوبِ سَوَاءٌ.

الصفحة 80