كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَارِثَيْنِ، أَوْ مُبْتَاعَيْنِ، أَوْ بِوَجْهٍ يَصِحُّ مِلْكُهُمَا لَهُ أَحَدُهُمَا مُعْسِرٌ، وَالْآخِرُ مُوسِرٌ، فَيُعْتِقُ الْمُعْسِرُ حِصَّتَهُ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحِجَازِيِّينَ مَا أَعْتَقَ مِنْهُ الْمُعْسِرُ حُرًّا وَسَائِرُهُ عَبْدًا.
33606 - وَيَكُونُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَبْدًا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ، أَوْ يَكُونُ عَبْدًا أَوْصَى بِعِتْقِ نِصْفِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ الْعِتْقَ فِي ثُلُثِهِ، وَوُجُوهٌ غَيْرُ هَذِهِ.
33607 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ نِصْفَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ قَبْلَ وُقُوعِ عِتْقِهِ، وَمَا يَكْسِبُهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا لِنَفْسِهِ.
33608 - قَالَ مَالِكٌ: يَصْطَلِحُ هُوَ وَمَالِكُ نَصِفِهِ عَلَى الْأَيَّامِ.
33609 - وَقَالَ غَيْرُهُ: يَخْدِمُ لِنَفْسِهِ، وَيَكْسِبُ لَهَا يَوْمًا، وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ خِدْمَتُهُ يَوْمًا مِمَّا كَسَبَ فِي يَوْمِ الْحُرِّيَّةِ فَلَهُ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مُؤْنَتُهُ كُلُّهَا، وَفِي يَوْمِ خِدْمَتِهِ لِسَيِّدِهِ مُؤْنَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ.
33610 - فَهَذِهِ حَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
33611 - فَإِذَا مَاتَ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُهُ لِمَنْ فِيهِ الرِّقُّ ; لِأَنَّهُ فِي شَهَادَتِهِ وَحُدُودِهِ، وَطَلَاقُهُ عِنْدَهُمْ كَالْعَبْدِ.
33612 - هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.
33613 - وَقَالَ آخَرُونَ: مِيرَاثُهُ بَيْنَ سَيِّدِ نَصِفِهِ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كُلُّهُ نِصْفَيْنِ.

الصفحة 94