كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

ذَوِي الْحُدُودِ حَسَنَةٌ جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْحُدُودُ فِيهَا وَاجِبَةً إِذَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ.
35925 - وَهَذَا كُلُّهُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ عِلْمًا.
35926 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَكِيعٌ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ الْفُرَافِصَةِ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى الزُّبَيْرِ بِسَارِقٍ فَشَفَعَ لَهُ. فَقَالُوا: أَتَشْفَعُ لِلسَّارِقِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ يُؤْتَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ. فَإِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ فَلَا عَفْوَ لَهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ.
35927 - وَرَوَى ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ الْفُرَافِصَةِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بِلِصٍّ قَدْ أُخِذَ، فَقَالَ: دَعُوهُ، اعْفُوا عَنْهُ. فَقَالُوا: أَتَأْمُرُنَا بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ! فَقَالَ: إِنَّ الْحُدُودَ يُعْفَى عَنْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ إِلَى السُّلْطَانِ، فَإِذَا رُفِعَتْ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إِنْ عُفِيَ عَنْهَا.
35928 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ "، فَإِنَّهُ لَمْ يَهَبِ الرِّدَاءَ إِلَّا رَجَاءَ الْعَفْوِ عَنْهُ.
35929 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَلِيًّا شَفَعَ لِسَارِقٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْفَعُ لِسَارِقٍ ؟ ! قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ ذَلِكَ لَيُفْعَلُ مَا لَمْ

الصفحة 177