كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

35943 - فَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لَا يُحْتَرَزُ مِنْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزٍ، فَلَيْسَ بِسَرِقَةٍ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ.
35944 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ، أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ مَالِ مُضَارِبِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَدَعُ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ.
35945 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ مَعَانِي الْحِرْزِ يَطُولُ ذِكْرُهَا.
35946 - فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، أَنَّ الْحِرْزَ كُلُّ مَا يَحْرِزُ النَّاسُ بِهِ أَمْوَالَهُمْ، إِذَا أَرَادُوا التَّحَفُّظَ مِنْ سَارِقٍ يَسْرِقُهَا، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ الْمَحْرُوزِ، وَاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ، فَإِذَا ضُمَّ الْمَتَاعُ فِي السُّوقِ، وَقَعَدَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ. سَوَاءٌ كَانَ الْمَتَاعُ فِي ظَرْفٍ فَأَخْرَجَهُ السَّارِقُ مِنْ ظَرْفِهِ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ، جَازَ ذَلِكَ.
35947 - وَكَذَلِكَ إِبِلُ الْقَافِلَةِ، وَدَوَابُّ الرُّفْقَةِ، إِذَا قَطَرَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، أَوْ كَانَتْ غَنَمًا فِي مُرَاحِهَا أَوْ مَتَاعًا فِي فُسْطَاطٍ، أَوْ خِبَاءٍ، وَعَلَيْهِ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَنَحْوُ هَذَا مِمَّا يَطُولُ أَوْصَافُهُ.
35948 - وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبٌ جِدًّا.
35949 - وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: كُلُّ سَارِقٍ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ ذَهَبًا، أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، مِنْ حِرْزٍ أَخَذَهُ أَوْ مِنْ

الصفحة 181