كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

غَيْرِ حِرْزٍ إِذَا أَخَذَهُ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ أَمْرًا مُطْلَقًا، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِقْدَارَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ، وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحِرْزَ.
35950 - وَتَكَلَّمُوا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِمَا وَصَفْنَا، وَمَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِي تَرْكِ مُرَاعَاةِ إِخْرَاجِ السَّرِقَةِ مِنْ حِرْزِهَا إِلَّا شَيْئًا عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرِوَايَةً عَنِ الْحَسَنِ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهَا.
35951 - وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَسْرِقَ شَيْئًا مَحْرُوزًا يُخْرِجُهُ مِنْ حِرْزِهِ.
35952 - وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ؛ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ.
35953 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَيُرْفَعُ إِلَى الْإِمَامِ فَيُقِرُّ، أَوْ تَثْبُتُ عَلَيْهِ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، فَيَأْمُرُ الْإِمَامُ بِقَطْعِهِ، فَيَهَبُ لَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى مَا صَحَّ عَنْ صَفْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
35954 - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ: يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ، وَالصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِمَا سَرَقَهُ، رُبَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.

الصفحة 182