كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ.
36021 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي " الْمُوَطَّأِ " مِثْلُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ غَيْرُ هَذِهِ، وَهِيَ لَمْحَةٌ كَمَا تَرَى، فَلْنَذْكُرْ أَحْكَامَ الْمُحَارِبِينَ بِأَخْصَرِ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
36022 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَامِلِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا: لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرَ ذَلِكَ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِينَ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) الْآيَةَ [ الْمَائِدَةِ: 33 ].
36023 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فِي حُكْمِ الْمُحَارِبِ إِذَا أُخِذَ فِي حِرَابَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ) الْآيَةَ [ الْمَائِدَةِ: 33 ].
36024 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَتَلُوا الرُّعَاةَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، فَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ

الصفحة 198