كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)
مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ، فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا جَمَعَ السَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ، وَإِخَافَةُ السُّبُلِ، فَهُوَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ.
36025 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ، رَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسٍ،أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكَلٍ، وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، وَكَانُوا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ إِلْفٍ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوْدٍ وَلِقَاحٍ، وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا.
36026 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ:فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ مُرْتَدِّينَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرِهِمْ فَأُدْرِكُوا، وَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتُرِكُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ يَكْدِمُونَ حِجَارَتَهَا حَتَّى مَاتُوا.
الصفحة 199