كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

36029 - وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ، وَأَخَافَ السَّبِيلَ، وَأَخَذَ الْمَالَ ؛ قَتَلَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ عَلَى مَا نَذْكُرُ.
36030 - فَمِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِ، هَلْ هُوَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِيهِ ؟.
36031 - وَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ الْمَائِدَةِ: 34 ].
36032 - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا انْتَهَوْا، وَتَابُوا مِنْ كُفْرِهِمْ، غُفِرَ لَهُمْ كُلُّ مَا سَلَفَ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ لَزِمَهُمْ فِي حَالِ الْكُفْرِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ، وَبَعْدَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ، وَيَصِيرُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ جَنَوْهُ فِي مَالٍ أَوْ دَمٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ.
36033 - وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ الْمُحَارِبِينَ يُؤْخَذُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ مَا وُجِدَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا.

الصفحة 201