كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)
حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ فِيمَنِ اسْتَعَارَ الْمَتَاعَ، وَجَحَدَهُ.
36241 - وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنَ الْحُدُودِ مِنْ حَدِيثٍ أَيْضًا ؛ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ".
36242 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَطَعَهَا ؛ لِسَرِقَتِهَا ؛ لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ؛ لَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اسْتَعَارَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ مِنَ الْمَتَاعِ، وَجَحَدَهُ تَرَكُوهُ.
36243 - هَذَا مَا ظَهَرَ إِلَيَّ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ، الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى قَطْعَ الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ.
36244 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّ الْمَخْزُومِيَّةَ سَرَقَتْ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ".
36245 - وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْقَطْعَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّرِقَةِ، لَا مِنْ أَجْلِ جَحْدِ الْعَارِيَةِ مِنَ الْمَتَاعِ.
36246 - وَيُحْتَمَلُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ تِلْكَ الْقُرَشِيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا اسْتِعَارَةُ الْمَتَاعِ، وَجَحْدُهُ، فَعُرِفَتْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا سَرَقَتْ، فَقِيلَ:
الصفحة 248