كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا الَّذِي نَزَلَ بِهَذِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا ).
36252 - فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْزُومِيَّةَ إِنَّمَا قُطِعَتْ لِلسَّرِقَةِ، لَا لِاسْتِعَارَةِ الْمَتَاعِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
36253 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ، قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ جَلَسَ مِنَ امْرَأَةٍ مَجْلِسًا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدٌّ.
36254 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
36255 - وَبِهِ قَالَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاتِهِمُ الْحِرْزَ، وَأَنَّهُ لَا قَطْعَ إِلَّا عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ.

الصفحة 251