كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ، أَمْ لَا، فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ بَعْدَ هَذَا، فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
35187 - وَيَدُلُّكَ أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَنِي ذَلِكَ، فَلَا عَفْوَ "، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَزَّالٍ الْأَسْلَمِيِّ: "يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ، لَكَانَ خَيْرًا لَكَ ".
وَكَانَ هَزَّالٌ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَعْتَرِفَ عِنْدَهُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلَ، مُعَرِّفًا لَهُ أَنَّ سَتْرَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَوْلَى بِهِ، وَإِذَا كَانَ سَتْرُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ، مَرْغُوبًا فِيهِ، فَسَتْرُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْلَى بِهِ، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ.
35188 - وَيَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَيَشْتَكِي ؟ أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ " فَيَقُولُ: أَمْجَنُونٌ هُوَ يُبَلِّغُ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ عَنْ عِبَادِهِ، وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ.
35189 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى، فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ، عَلَى وَزْنِ فَعِلٍ

الصفحة 26

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text