كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)
شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ نَزَلْنَ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ، فَعَذَرَ الْمَاضِينَ بِأَنَّهُمْ لَقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمُ الْخَمْرَ، وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ الْمَائِدَةِ: 90 ]، ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )، فَإِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا، ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ نَهَى أَنْ يُشْرَبُ الْخَمْرُ. قَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، مَنِ اتَّقَى اجْتَنَبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ: فَمَاذَا تَرَوْنَ ؟ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً، فَأَمَرَ بِهِ عَمَرُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ.
36316 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: شَرِبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْخَمْرَةَ، وَعَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالُوا: هِيَ لَنَا حَلَالٌ، وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا.. ) الْآيَةَ [ الْمَائِدَةِ: 93 ] قَالَ: فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ أَنِ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلَكَ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ اسْتَشَارَ فِيهِمُ النَّاسَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَاضْرِبْ رِقَابَهُمْ، وَعَلِيٌّ
الصفحة 266