كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

سَاكِتٌ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهِمْ ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا جَلَدْتَهُمْ ثَمَانِينَ ؛ لِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا، فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ.
36317 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، كِلَاهُمَا قَالَا: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَجْلِدُ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجْلِدُ فِيهَا أَرْبَعِينَ.
قَالَ: فَبَعَثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ خَالِدًا بَعَثَنِي إِلَيْكَ، قَالَ فِيمَا قُلْتَ: إِنِ النَّاسَ قَدِ اسْتَخَفُّوا الْعُقُوبَةَ فِي الْخَمْرِ، وَأَنَّهُمُ انْهَمَكُوا، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَعُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: مَا تَرَوْنَ فِي ذَلِكَ ؟ مَا تَرَى يَا أَبَا الْحَسَنِ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَرَى - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - أَنْ نَجْلِدَ فِيهِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً، فَتَابَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَبِلَ ذَلِكَ عُمَرُ، فَكَانَ خَالِدٌ أَوَّلَ مَنْ جَلَدَ ثَمَانِينَ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ نَاسًا ثَمَانِينَ.

الصفحة 267

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text