كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

36341 - وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ وَكَثِيرِهَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ ؛ مِنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْيَوْمِ، أَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ وَكَثِيرِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَتْ خَمْرَ عِنَبٍ، عَلَى مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْهَا فَأَقَرَّ بِهِ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ شَرِبَهَا، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ الْحَدِّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.
36342 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ، وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ، وَأَسْكَرَ الْكَثِيرُ مِنْهُ أَوِ الْقَلِيلُ، أَنَّهُ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا، وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهَا كَافِرٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
36343 - هَذَا كُلُّهُ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ.
36344 - وَاخْتَلَفُوا فِي شَارِبِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ، إِذَا لَمْ يُسْكِرْ.
36345 - فَأَهْلُ الْحِجَازِ يَرَوْنَ الْمُسْكِرَ حَرَامًا، وَيَرَوْنَ فِي قَلِيلِهِ الْحَدَّ - كَمَا فِي كَثِيرِهِ - عَلَى مَنْ شَرِبَهُ.
36346 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
36347 - وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ ؛ فَجُمْهُورُهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْمُسْكِرِ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ

الصفحة 274