كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

36427 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " مُرْسَلَ عَطَاءٍ هَذَا مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا إِنَّ خَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، وَخَمْرَ أَهْلِ فَارِسَ الْعِنَبُ، وَخَمْرَ أَهْلِ الْيَمَنِ الْبِتْعُ، وَهُوَ الْعَسَلُ، وَخَمْرَ الْحَبَشَةِ الْأُسْكَرْكَةُ، وَهُوَ الْأُرْزُ.
36428 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قِيلَ فِي الْأُسْكَرْكَةِ: إِنَّهُ نَبِيذُ الذُّرَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
36429 - وَمَا تَرْجَمَ لَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْبَابَ، وَأَوْرَدَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَهُمْ كُلُّ مُسْكِرٍ يَكُونُ مِمَّا كَانَ ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ الْبَابَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ، ثُمَّ أَدْخَلَ حَدِيثَ الْبِتْعِ، وَالْبِتْعُ شَرَابُ الْعَسَلِ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ الْأُسْكَرْكَةِ، وَهُوَ نَبِيذُ الْأُرْزِ، ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ ".
36430 - وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، فَمَنْ حُرِمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ.

الصفحة 296