كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

36459 - وَرَوَى الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْأَشْرِبَةِ، فَقَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَهِيَ مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ، وَمَا خَمَّرْتَهُ فَهُوَ خَمْرٌ.
36460 - فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَمْرَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ، كَمَا تَكُونُ مِنَ الْعِنَبِ.
36461 - وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ، وَنَقَلَتِ الْكَافَّةُ عَنْ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ خَمْرِ الْعِنَبِ، قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا ؛ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فَعَلَ فِعْلَهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا.
36462 - قَالَ الشَّاعِرُ:
لَنَا خَمْرٌ، وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ.
36463 - وَأَبْيَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى - مَعَ أَنَّهُ كُلُّهُ بَيِّنٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ ذُكِرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا بِالشَّامِ شَرَابًا، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُمْ، وَلَا حَدَّ فِيمَا يُشْرَبُ إِلَّا فِي الْخَمْرِ، فَصَحَّ أَنَّ الْمُسْكِرَ خَمْرٌ.
36464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا " فِي بَابِ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ " أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى تَحْرِيمِ خَمْرِ الْعِنَبِ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَنْ شَارِبِ قَلِيلِهَا، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ حَدِّهِ، وَذَكَرْنَا مَا حَدُّوهُ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ، مَتَى يَكُونُ خَمْرًا، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَهُوَ خَمْرٌ.

الصفحة 302