كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 24)

التَّعْزِيرِ.
35522 - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: حَدُّ الزَّنْيَةِ أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الْفِرْيَةِ، وَحَدُّ الْفِرْيَةِ وَالْخَمْرِ وَاحِدٌ.
35523 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَاحِدًا ؛ لِوُرُودِ التَّوْقِيفِ فِيهَا عَلَى عَدَدِ الْجَلَدَاتِ، وَلَا يَرِدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَخْفِيفٌ وَلَا تَثْقِيلٌ عَمَّا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، احْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ، مِنَ الْآثَارِ لِأَقْوَالِهِمْ، فِي كِتَابِ " التَّمْهِيدِ ".
35524 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ، فَقَالَ: أَفْسَدَتْ حَسَبَهَا، اضْرِبُوهَا حَدَّهَا، وَلَا تَخْرُقُوا عَلَيْهَا جِلْدَهَا.
35525 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِقَنْبَرٍ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا: اضْرِبْهُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا تُنْهِكْ.
35526 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) [ النُّورِ: 2 ] لَمْ يُرِدْ بِهِ شِدَّةَ الضَّرْبِ، وَالْإِسْرَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْطِيلَ الْحُدُودِ، وَأَنْ لَا تَأْخُذَ الْحُكَّامَ رَأْفَةٌ عَلَى الزُّنَاةِ، فَلَا يَجْلِدُونَهُمْ وَيُعَطِّلُوا الْحُدُودَ.

الصفحة 92