كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ، مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا يَصِحُّ الْعَبْدُ وَيَبْرَأُ، كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الْجُرْحُ، وَقِيمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ هَذَا ؟ ثُمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أَصَابَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
37421 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ إِذَا كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ثُمَّ صَحَّ كَسْرُهُ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ، كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ.
37422 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ مُسْتَعْمَلَةً فِي الْأَرْبَعَةِ الْجِرَاحِ، الْمُوضِحَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ، وَالْجَائِفَةِ، دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَالشِّجَاجِ، لِأَنَّهَا إِذَا بَرِئَ الْعَبْدُ الَّذِي أُصِيبَ بِهَا، لَمْ يَنْقُصْهُ مِنْ ثَمَنِهِ ذَلِكَ شَيْئًا، وَهِيَ جِرَاحٌ قَدْ وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي أَرْشِهَا، فِي الْحُرِّ، فَجَعَلَ فِيهَا مَنْ ثَمَنِهِ كَمَا فِي الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ، وَأَجْرَاهُ فِيهَا مَجْرَى الْحُرِّ، قِيَاسًا عَلَيْهِ، وَرَأَى أَنَّ قِيَاسَهُ فِيهَا عَلَى الْحُرِّ، أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى السِّلَعِ، لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ عَاقِلٌ مُكَلَّفٌ، مُتَعَبِّدٌ، لَيْسَ كَالْبَهَائِمِ، وَلَا كَالسِّلَعِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا.
37423 - وَاسْتَعْمَلَ مَا رُوِيَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فِي مَاعَدَا هَذِهِ الْجِرَاحِ الْأَرْبَعِ ; لِأَنَّ مَا عَدَاهَا يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَا مَحَالَةَ عِنْدَهُ، فَاسْتَعْمَلَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ.
الصفحة 153