كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

37463 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ". فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّفْسُ وَمَا دُونَهَا، إِذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهَا، وَجَبَ فِيمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ.

37464 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ) [ الْبَقَرَةِ: 178 ]. وَقَالَ تَعَالَى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) [ الْمَائِدَةِ: 45 ]. فَمَنْ جَازَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ، كَانَ فِيمَا دُونَهَا أَحْرَى وَأَوْلَى، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
37465 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ، يَشْهَدُ لِمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
37466 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَجْرَحُ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ: إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أَصَابَ فَعَلَ، أَوْ أَسْلَمَهُ، فَيُبَاعُ، فَيُعْطِي الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ، مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، دِيَةَ جُرْحِهِ، أَوْ ثَمَنَهُ كُلَّهُ، إِنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ، وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيَّ عَبْدًا مُسْلِمًا.
37467 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَالَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، أَنَّ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ لَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِجِنَايَتِهِ.

الصفحة 159