كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

37514 - وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي أَوَّلِهَا: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً ) ثُمَّ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ) [ النِّسَاءِ: 92 ]. يَعْنِي الْمُؤْمِنَ الْمَقْتُولَ خَطَأً.
37515 - وَرَدَّ قَوْلَهُ هَذَا بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ، فَقَالَ: الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) [ النِّسَاءِ: 92 ]. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً ) [ النِّسَاءِ: 92 ] لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، مَا قَالَ: (وَهُوَ مُؤْمِنٌ )، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً )، يَعْنِي عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِيمَانِ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ الْمَقْتُولُ خَطَأً مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ.
37516 - قَالُوا: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ) [ النِّسَاءِ: 92 ] غَيْرُ مُضْمَرٍ فِيهِ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
37517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: التَّأْوِيلُ سَائِغٌ فِي الْآيَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ، وَالِاخْتِلَافُ مَوْجُودٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنَ الْعُلَمَاءِ، فِي مَبْلَغِ دِيَةِ الذِّمِّيِّ.
37518 - وَأَصْلُ الدِّيَاتِ التَّوْقِيفُ، وَلَا تَوْقِيفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
37519 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِيهِ وَاجِبٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.

الصفحة 169