كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

( 16) بَابُ مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ.
1613 - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، إِنَّمَا عَلَيْهِمْ عَقْلُ قَتْلِ الْخَطَأِ.
37556 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمَّتِهِ وَشَرَعَ لَهَا مِنْ دِينِهِ، أَنَّ دِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمَقْتُولِ خَطَأً تَحْمِلُهَا عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ، وَهُمْ رَهْطُهُ وَعَشِيرَتُهُ وَقَبِيلَتُهُ، لِئَلَّا يَكُونَ دَمُهُ مَطْلُولًا فَعَلَتْ ذَلِكَ الْكَافَّةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا السَّهْوُ وَلَا الْغَلَطُ.
37557 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، فَارْتَفَعَ التَّنَازُعُ، وَوَجَبَ التَّسْلِيمُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "تَجَاوَزَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ ". وَمَا تَجَاوَزَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهُ، فَلَا وِزْرَ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) [ الْأَنْعَامِ: 164 ]. (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ) [ الْأَنْعَامِ: 164 ] بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى

الصفحة 179