كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
لِسَانِ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُطَلُّ دَمُ الْحُرِّ تَعْظِيمًا لِلدِّمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَجَعَلَهُ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْجَانِي رَجُلٌ مِنْهُمْ كَأَحَدِهِمْ، عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ.
37558 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْلَغِ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ دِيَاتِ الْجِرَاحَاتِ فِي الْآدَمِيِّينَ.
37559 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ.
37560 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ.
1614 - مَالِكٌ،عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا ذَلِكَ.
1615 - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْفُو أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، إِلَّا أَنْ تُعِينَهُ الْعَاقِلَةُ، عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا.
37561 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، هُوَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ، لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْمِلَ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَالْعَمْدُ لَا دِيَةَ فِيهِ، إِنَّمَا فِيهِ الْقَوَدُ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقَاتِلِ، لِيَأْخُذُوا الدِّيَةَ، وَيَصْطَلِحُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَعْفُوَ أَحَدُهُمْ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ، فَيَرْتَفِعُ الْقَتْلُ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، أَوْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْجِرَاحِ عَمْدًا، تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، أَوْلَمَ يَكُنْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ، كَالْجَائِفَةِ، وَشِبْهِهَا.
الصفحة 180