كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعُشْرَ، وَنِصْفَ الْعُشْرِ فَصَاعِدًا، وَمَنْ قَالَ: تَحْمِلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي تَحَمُّلِ الثُّلُثِ فَصَاعِدًا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا نَقَصَ مِنَ الثُّلُثِ مَرْدُودًا إِلَى الْإِجْمَاعِ فِي أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ إِلَّا مَا جَنَتْ يَدُهُ، لَا مَا جَنَى غَيْرُهُ.
37587 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ ) [ الْأَحْزَابِ: 5 ].
37588 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ".
37589 - وَمَا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَا وِزْرَ فِيهِ.
37590 - وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنِ احْتَجَّ فِي هَذَا الْبَابِ، بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) [ الْأَنْعَامِ: 164 ].
37591 - وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً، أَنْ لَا يُطَلَّ دَمُهُ، وَأَنْ يَحْمِلَهُ غَيْرُهُ الَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ، وَلَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ، وَأَنْ يَتَعَاوَنَ قَبِيلُهُ وَرَهْطُهُ.
37592 - وَمَا سُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَلِكَ هُدَى اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ النَّسَاءِ: 65 ].
37593 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ: أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا وَإِنَّمَا عَقْلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ خَاصَّةً إِنْ وُجِدَ

الصفحة 184