كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ، كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا.
37594 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.
37595 - وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَأتْبَاعُهُمْ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا صُلْحًا مِنْ عَمْدٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا شَذَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، مِنْ مَذَاهِبِ أَصْحَابِنَا، فَوَاجِبٌ رَدُّهُ إِلَيْهِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
37596 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا، أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، بِشَيْءٍ. وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَنَا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) [ الْبَقَرَةِ: 178 ]. فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُؤَدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.
37597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَوْلُهُ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
37598 - وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا.
37599 - وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
الصفحة 185