كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

37600 - وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ شَيْءٌ.
37601 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي الْعَدُوِّ، فَأَصَابَ نَفْسَهُ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
37602 - وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ، أَنْ رَجُلًا فَقَأَ عَيْنَ نَفْسِهِ خَطَأً، فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَالَ: أَصَابَتْهُ يَدٌ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ.
37603 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَجِبَ لِلْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنٌ، وَالْعَاقِلَةُ إِنَّمَا تَحْمِلُ عَنِ الْمَرْءِ مَالَهُ لِغَيْرِهِ.
37604 - أَلَّا تَرَى أَنَّ مَالَا عَاقِلَةَ لَهُ، لَزِمَتْهُ جِنَايَتُهُ، عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
37605 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا فَهَذَا يَقْتَضِي مِنْ قَوْلِهِ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ، أَنَّ دِيَةَ الْجَائِفَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ، وَكُلَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ مِنَ الْجِرَاحِ فِي الْعَمْدِ، أَنَّهُ فِي مَالِ الْجَانِي، لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَمَا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ، أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) [ الْبَقَرَةِ: 178 ] فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ.. ) [ الْبَقَرَةِ: 178 ] هَلْ هُوَ الْقَاتِلُ، أَوْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ؟

الصفحة 186