كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

37606 - وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُزْءًا، اسْتَوْعَبْنَا فِيهِ مَعَانِيَهَا، وَمِمَّا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَأَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ لِمَا أَخْبَرَنَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
37607 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الصَّبِيِّ لَا مَالَ لَهُ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا، إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ: إِنَّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا خَاصَّةً، إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ، لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
37608 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ مَعَ الصَّبِيِّ، لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الصَّبِيَّ عَمْدُهُ خَطَأٌ، وَفِعْلُهُ كُلُّهُ خَطَأٌ، إِذَا كَانَ فِي الدِّمَاءِ.
37609 - وَكَذَلِكَ خَطَأُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
37610 - وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ مِنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ.
37611 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ، فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي، وَمَا لَزِمَ دِيَةَ الْمُوسِرِ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَلَا يُؤْخُذُ الْأَبُ بِجِنَايَةِ الِابْنِ الصَّغِيرِ، وَلَا الْكَبِيرِ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
37612 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ، وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيَةَ

الصفحة 187