كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ عَمْدًا، كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ، عَلَى قَوْلَيْنِ: ( أَحَدُهُمَا ): يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ، ( وَالْآخَرُ ): عَلَى الْعَاقِلَةِ.
37694 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ عَلَى الْوَالِدِ.
37695 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَشْهَبُ، وَسَحْنُونٌ: هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
37696 - وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ، بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ، وَلَيْسَ سُرَاقَةُ بِالْأَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ.
37697 - قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
37698 - وَأَمَّا قَوْلُهُ، فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: " فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ، فَمَاتَ "، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَزَى جُرْحُهُ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ فِي سَاقِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَمَاتَ وَقِيلَ: فَمَرِضَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَرَضًا مَاتَ مِنْهُ.
37699 - وَالْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ مَفْهُومٌ، وَفِي اشْتِقَاقِهِ فِي اللُّغَةِ فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ النِّزَاءِ، وَالنِّزَاءُ وَالنِّقَارُ عِلَّةٌ تَأْخُذُ الْمُنْزَ، فَيَبُولُ الدَّمَ، وَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
1618 - مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا: أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؟ فَقَالَا: لَا. وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: هَلْ يُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيِّ، حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ.
الصفحة 201