كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، ثُمَّ أَتَوْا مُوسَى، يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا، فَذَكَرَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ فِي ابْتِيَاعِهِمُ الْبَقَرَةَ وَتَشَدُّدِهِمْ فِيهَا، وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى اشْتَرَوْهَا وَذَبَحُوهَا، وَضَرَبُوهُ بِفَخِذِهَا، قَالُوا: مَنْ قَتَلَكَ ؟ قَالَ: ابْنُ أَخِي فُلَانٌ، وَهُوَ وَارِثِي، فَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا.
37717 - وَلَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَهُ.
37718 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ، عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْ مَقْتُولِهِ، إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ، كُلُّهُمْ أَهْلُ بِدَعٍ.
37719 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ، فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ خَطَأً، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ.
37720 - وَقَوْلُ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ: لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ يَعْنِي أَنَّ الْقَاتِلَ مُنِعَ مِنَ الْمِيرَاثِ، عُقُوبَةً لَهُ، لِاسْتِعْجَالِهِ الْمِيرَاثَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ، لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ النَّاسُ إِلَى الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ، فَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَتْلَ أُحَيْحَةَ عَمْدًا لِيَرِثَهُ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِ أُحَيْحَةَ لِعَمِّهِ قَصْدًا، لِأَخْذِ مِيرَاثِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَبَبًا إِلَى مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي الْإِسْلَامِ.
37721 - وَمِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ عُرْوَةَ هَذَا، فِي أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِغَيْرِهِ، فِي تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَ: كَانَ تَحَرُّجُهُمْ مِنْ نِكَاحِ الْيَتَامَى سَبَبًا إِلَى نِكَاحِ الْأَرْبَعِ، تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) [ النساء: 3 ].

الصفحة 205