كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
يَحْمِلَهَا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يُرْسِلَهَا عَلَيْهِ، فَتَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْآلَةِ، وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ، وَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْقَاصِدُ إِلَى الْإِفْسَادِ دُونَ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَمْرٍ، فَيُسَلَّمُ لَهُ.
37777 - قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ، أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ، أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا غُرْمَ، وَمِنْ ذَلِكَ، الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ، وَالدَّابَّةُ، يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ، فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ.
37778 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ". يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ، فَدَمُهُ هَدْرٌ وَلَيْسَ عَلَى حَافِرِهَا فِيهِ شَيْءٌ.
37779 - وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ لِأَحَدٍ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِذَا حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَفْرُهَا فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَفْرِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مُتَعَدِّيًا، وَذَلِكَ أَنْ يَحْفِرَهَا فِي مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ فِي مَالَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهِ، وَلَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ، وَنَحْوِ هَذَا.
37780 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الطَّرِيقِ بِئْرًا لِلْمَطَرِ، وَالْمِرْحَاضُ يَحْفِرُهُ إِلَى جَانِبِ حَائِطِهِ وَالْمِيزَابُ وَالظُّلَّةُ، وَلَا يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِذَلِكَ.
الصفحة 214