كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

37840 - قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنَ الْبَهَائِمِ، أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا، قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا.
37841 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، فِي بَابٍ مُتَرْجَمٍ بِالْقَضَاءِ فِي مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرَارِهِ.
37842 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، فَيُصِيبُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، إِلَّا الْفِرْيَةَ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ، يُقَالُ لَهُ: مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ ؟ فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ يُقْتَلَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ، لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
37843 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
37844 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَتِ الْحُدُودُ وَالْقَتْلُ، سَقَطَتْ كُلُّهَا إِلَّا الْقَذْفَ.
37845 - وَقَالَ مَعْمَرٌ: سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ، ثُمَّ قَتَلَ، فَقَالَ: تُدْرَأُ الْحُدُودُ كُلُّهَا مَعَ الْقَتْلِ، إِلَّا الْقَذْفَ.
37846 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي غَيْرِ " الْمُوَطَّأِ " فِيمَنْ سَرَقَ ثُمَّ قَتَلَ: يُبْدَأُ بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ، ثُمَّ يُقْتَلُ فِي الْقِصَاصِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ، وَلَا يَجُوزُ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ عَفْوٌ.

الصفحة 224