كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

37946 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ قَالَ: عَمَلِي هَذَا قَدْ أُخْطِئُ بِهِ الْقَتْلَ وَأُصِيبُ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ عَمَلِي قَوْمٌ، كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ قَالَ مَرِضَ قَوْمٌ مِنْ سِحْرِي، وَلَمْ تَمُتْ، أَقْسَمَ أَوْلِيَاؤُهُ: لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ.
37947 - وَقَالَ دَاوُدُ: لَوْ قَالَ السَّاحِرُ: أَنَا أَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ أَقْتُلُ بِهِ، لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَقْتُلُ بِهِ أَحَدٌ أَحَدًا، كَمَا لَا يُحْيِي بِهِ أَحَدٌ أَحَدٌا وَقَدْ جَاءَ بِمُحَالٍ خَارِجٍ عَنِ الْعَادَاتِ.
37948 - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ السِّحْرَ لَا شَيْءَ فِي حَقِيقَتِهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخَيُّلٌ يَتَخَيَّلُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ بِهِ.
37949 - وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) [ طه: 66 ] وَبِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ حِينَ سَحَرَهُ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ.
37950 - وَفِي تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَحَرَهُ، دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ قَتْلَ السَّاحِرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
37951 - وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا.
37952 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَعْلَى، مِنْ جِهَةِ الِاتِّبَاعِ، وَأَنَّهُ لَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِلَّا عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَمْ تَرَ قَتْلَ السَّاحِرِ.
37953 - وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّاحِرَ يَقْلِبُ الْحَيَوَانَ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ، فَيَجْعَلُ

الصفحة 243