كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

الْإِنْسَانَ حِمَارًا، أَوْ نَحْوَهُ، وَيَقْدِرُ عَلَى نَقْلِ الْأَجْسَامِ وَهَلَاكِهَا وَتَبْدِيلِهَا، فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ السَّاحِرِ، لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِالْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - يَدَّعِي مِثْلَ آيَاتِهِمْ وَمُعْجِزَاتِهِمْ، وَلَا يَتَهَيَّأُ مَعَ هَذَا عِلْمُ صِحَّةِ النُّبُوَّةِ، إِذْ قَدْ يَحْصُلُ مِثْلُهَا بِالْحِيلَةِ.
37954 - وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ السِّحْرَ خِدَعٌ وَمَخَارِقُ وَتَمْوِيهَاتٌ، وَتَخَيُّلَاتٌ، فَلَا يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ، قَتْلُ السَّاحِرِ، إِلَّا أَنْ يَقْتُلَ بِفِعْلِهِ أَحَدًا، فَيُقْتَلُ بِهِ.
37955 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "مَنِ اقْتَبَسَ بَابًا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ، فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، مَا زَادَ زَادَ، وَمَا زَادَ زَادَ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.
37956 - وَفِي " الْمَبْسُوطِ " رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُقِرُّ أَنَّهَا عَقَدَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ، أَنَّهَا تُنَكَّلُ وَلَا تُقْتَلُ.
37957 - قَالَ: وَلَوْ سَحَرَ نَفْسَهُ، لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، فَدِمَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَحْظُورَةٌ، فَلَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الصفحة 244