كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

قَالَ مَالِكٌ: فَقَتْلُ الْعَمْدِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ، حَتَّى تَفِيظَ نَفْسُهُ، وَمِنَ الْعَمْدِ أَيْضًا أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلَ فِي النَّائِرَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ، فَيُنْزَى فِي ضَرْبِهِ، فَيَمُوتُ، فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ، الْقَسَامَةُ.
37958 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الْقَوَدُ بِعَصًا مِنَ الْقَاتِلِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَدِيمًا الْعُلَمَاءُ.
37959 - فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، فِي مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَشْهَبُ، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ، قَالَ: إِنْ قَتَلَهُ بِعَصًا أَوْ بِحَجَرٍ، أَوْ بِالنَّارِ أَوْ بِالتَّغْرِيقِ، قُتِلَ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ، فَلَا يَزَالُ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَا قَتَلَهُ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنْ زَاد عَلَى فِعْلِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبٌ وَطُولٌ، فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ.
37960 - وَبَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فِي هَذَا الْبَابِ، اخْتِلَافٌ فِي النَّارِ وَغَيْرِهَا.
37961 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ.
37962 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، فُعِلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَإِنْ حَبَسَهُ بِلَا طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ، حَتَّى مَاتَ، حُبِسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، قُتِلَ بِالسَّيْفِ.
37963 - قَالَ: وَكَذَلِكَ التَّغْرِيقُ، إِذَا أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ بَعِيدَةٍ.

الصفحة 246