كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
38023 - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ.
38024 - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ.
38025 - وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ، فَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، كَمَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِهِ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) [ الْمَائِدَةِ: 45 ]، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ". وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذَكَرْنَا ذَكَرًا مِنْ أُنْثَى.
38026 - وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مُخَالَفَةً لِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى تَحْرِيفِ التَّأْوِيلِ لِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بَلِ الْكِتَابُ وَالسَّنَّةُ بَيَّنَا مُرَادَ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَنْ قَوْلِهِ " (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ) [ الْبَقَرَةِ: 178 ] وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ خِلَافًا لِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِحُرٍّ، وَلَا تُقْتَلُ أُنْثَى بِأُنْثَى وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، لِإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَرَدٌّ لَهَا.
38027 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ، كَانَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ الشَّرِيفُ مِنْهُمْ عَبْدًا، قَالُوا لَا يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا حُرٌّ، وَكَانَ فِيهِمُ الْقَوَدُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) [ الْبَقَرَةِ: 178 ]. يَعْنِي الدِّيَةَ:
الصفحة 255