كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

(فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) [ الْبَقَرَةِ: 178 ].
38028 - وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِهِ، فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا الرَّجُلُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْلِيَاؤُهَا نِصْفَ الدِّيَةِ، لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، فَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ وَالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا، أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ، فَأَخَذَ لَهَا دِيَتَهَا، أَوْ رِجْلُهُ، أَوْ كَانَ أَشَلَّ، أَوَأَعْوَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ لِذَلِكَ شَيْئًا، فَقَتَلَ رَجُلًا سَالِمَ الْأَعْضَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتُلَ الْأَعْوَرَ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَتَلَ ذَا عَيْنَيْنِ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وَقَتَلَ ذَا يَدَيْنِ وَهُوَ أَشَلُّ.
38029 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ مُكَافِئَةٌ لِلنَّفْسِ، وَيُكَافِئُ الطِّفْلُ فِيهَا الْكَبِيرَ، وَيُقَالُ لِقَائِلِ ذَلِكَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَا تُكَافِئُهُ الْمَرْأَةُ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ " فَلِمَ قَتَلْتَ الرَّجُلَ بِهَا، وَهِيَ لَا تُكَافِئُهُ، ثُمَّ أَخَذْتَ نِصْفَ الدِّيَةِ.
38030 - وَالْعُلَمَاءُ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْقِصَاصِ، وَأَنَّ الدِّيَةَ إِذَا قُبِلَتْ، حَرُمَ الدَّمُ وَارْتَفَعَ الْقِصَاصُ فَلَيْسَ قَوْلُكُ هَذَا بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ.
38031 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: احْتِجَاجُ مَالِكٍ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) [ الْمَائِدَةِ: 45 ] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ: إِنْ كَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْقُرْآنِ، فِي شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - وَلَمْ يُنَزِّلْ فِي كِتَابِنَا أَنَّهُ لَهُمْ خَاصَّةً، وَلَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ لَهُمْ دُونَنَا، وَلَمْ يُشْرَعْ لَنَا

الصفحة 256