كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
خِلَافَهُمْ، فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَمَرَ نَبِيَّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، إِلَّا أَنْ يُشَرِّعَ لَهُ مِنْهَاجًا غَيْرَ مَا شَرَعَ لَهُمْ.
38032 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) [ الْأَنْعَامِ: 90 ].
38033 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ: أَنَّهُ، إِنْ أَمْسَكَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسَ لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وَيُسْجَنُ سَنَةً، لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ.
38034 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا فِي " الْمُوَطَّأِ " إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: إِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ، قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا.
38035 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: الْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا فِي الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ، أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي دَمِهِ، يُقْتَلَانِ بِهِ.
38036 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فِيمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ.
38037 - وَقَالَ اللَّيْثُ: إِنْ أَمْسَكَهُ، لِيَضْرِبَهُ فَقَتَلَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ، وَعُوقِبَ الْآخَرُ.
الصفحة 257