كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

الْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ.
38109 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، جَرَى عَلَيْهِ فِي الْجِرَاحِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قِصَاصٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْحُرُّ.
38110 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدَ، إِلَّا فِي النَّفْسِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْجَرْحِ وَالْأَعْضَاءِ.
38111 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، فِي النَّفْسِ، وَفِي كُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنَ الْأَعْضَاءِ.
38112 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ " فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ.
38113 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) [ النِّسَاءِ: 92 ].
38114 - فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَبِيدُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الْأَحْرَارَ.
38115 - فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ "، أُرِيدَ بِهِ الْأَحْرَارُ دُونَ الْعَبِيدِ.
38116 - وَالْجُمْهُورُ عَلَى ذَلِكَ.
38117 - وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قِصَاصٌ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَار، فِي مَا دُونَ النَّفْسِ،

الصفحة 266