كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ.
38173 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ: إِذَا قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْجِرَاحَةِ، وَعَنْ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا مِنْ عَقْلٍ وَقَوَدٍ، ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوَدِ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَقَالَ: فِيهَا قَوْلَانِ ;
38174 - أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَفْوَهُ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ، وَيُؤْخَذُ بِالْبَاقِي مِنَ الدِّيَةِ.
38175 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا، وَهَذَا قَاتِلٌ، لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ بِحَالٍ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ.
38176 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ، وَيَجِبَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ عَقْلٌ يَلْزَمُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَفَا عَنْهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَفْوِ عَنْهُ.
38177 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ لَا دِيَةَ عِنْدَهُمْ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، إِلَّا بِاشْتِرَاطِهَا وَالصُّلْحِ عَلَيْهَا.
38178 - وَمِثْلُ هَذَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ.
38179 - وَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ، فَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، وَلَمْ تُوجَبْ لَهُ الدِّيَةُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ لَهَا، وَاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهَا.
38180 - وَالْقَوْلُ الْآخَرُ، أَنَّهُ مَنْ عَفَا، فَلَهُ الدِّيَةُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَفَوْتُ عَلَى

الصفحة 277