كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

38198 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ عَفْوٌ مِنَ الْقِصَاصِ، قَالَ: فَإِنْ عَفَا الرَّجُلُ، عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَالدِّيَةُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ، عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ.
38199 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ عَفْوَ النِّسَاءِ جَائِزٌ.
38200 - وَالْأَوَّلُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ.
38201 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبُهُ مِنَ الْقِصَاصِ، وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِ فِي إِبْطَالِ حَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ.
38202 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: الْقِصَاصُ لِكُلِّ وَارِثٍ، إِلَّا الزَّوْجَ، وَالزَّوْجَةَ.
38203 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْعَقْلَ مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ، كَانَ كُلُّ وَارِثٍ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ، زَوْجَةً كَانَتْ أَوِ ابْنَةً، أَوْ أُخْتًا، وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَنْ وِلَايَةِ الدَّمِ، وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ، وَحَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ مِنْهُمْ، وَيَبْلُغَ الطِّفْلُ، وَأَيُّهُمْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ، كَانَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ، كَانَ الْبَاقُونَ عَلَى حِصَصِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ.
38204 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: مَنْ عَفَا مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقِصَاصِ، مِنْ رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ، أَوْ أُمٍّ، أَوْ جَدَّةٍ، أَوْ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً فَعَفَا زَوْجُهَا عَنِ الْقَاتِلِ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقِصَاصِ، وَلِمَنْ سِوَى الْعَافِي مِنَ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُ مِنَ الدِّيَةِ.

الصفحة 280