كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

38320 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ:أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَقْتُولًا، فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: " شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودُ، وَقَدْ يَجْسُرُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، قَالَ: " فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا يَحْلِفُونَ " فَأَبَوْا، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ.
38321 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَّأَ الْأَنْصَارَ بِالْأَيْمَانِ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَجَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
38322 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ الْأَنْصَارَ الْبَيِّنَةَ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ، أَرَادَ أَيْمَانَ الْيَهُودِ، فَلَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَأَرَادَ أَيْمَانَهُمْ، لِيَقْضِيَ لَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ دِيَةٍ أَوْ قَوَدٍ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ.
38323 - وَهَذِهِ قِصَّةٌ لَمْ يَحْكُمْ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ، لِإِبَاءِ الْمُدَّعِينَ مِنَ الْأَيْمَانِ، وَمِنْ قَبُولِ أَيْمَانِ الْيَهُودِ، وَتَبَرَّعَ بِأَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ مِنْ مَالِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِئَلَّا يُطَلَّ دَمُ مُسْلِمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
38324 - وَمَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الِاضْطِرَابِ،

الصفحة 307